مقدّمة عامّة
علم البيئة يتناول البيئة في أربعة مستويات تنظيمية، بالترتيب التالي:
الفرد والعشيرة والمجتمع والمنظومة البيئية. الفرد هو أقلّ مستوى في التنظيم،
والمنظومة البيئية هي أعلى مستوى.
الفرد هو الكائن الحيّ الوحيد. أفراد من نفس النوع
البيولوجي (species) التي تعيش معًا في نفس البيئة
الحياتية (بيت تنمية) ويمكنها إقامة علاقات تكاثر فيما بينها، تكوّن العشيرة.
عدّة العشائر التي تعيش في بيت تنمية مشترك وتقيم فيما بينها علاقات متبادلة
(كعلاقات المفترِس- المفترَس والتكافل والتنافس وغيرها) تكوّن المجتمع.
المنظومة البيئية تشمل المجتمع
والمركِّبات البيئية اللاأحيائية وكذلك مجمل العلاقات بينها. المنظومة البيئية هي
منظومة يعمل فيها المجتمع والمركّبات اللاأحيائية التي فيه معًا كمنظومة واحدة.
المحيط الحيوي (البيوسفيرا) هو
"منظومة عليا" تشمل جميع الأماكن التي تتواجد فيها حياة على سطح الكرة
الأرضية.
يُتاح وجود مخلوقات كثيرة فقط في تجمّعات مع مخلوقات من أنواع أخرى،
وجميعها بحاجة إلى الموادّ والطاقة التي تستوعبها من بيئتها. لفهم العيش في بيئة
حياتية معيّنة وسلوك المخلوقات الحيّة وانتشار جميع مركِّبات المنظومة البيئية
وتنظّمها ووظيفة هذه المركِّبات، علينا التعرّف على العلاقات المتبادلة القائمة
بين المخلوقات الحيّة وكذلك بينها وبين المركِّبات البيئية الجامدة، والتعرّف على
المسارات التي تنتقل فيها الموادّ والطاقة في المنظومة البيئية.
لفهم ما الذي
يقرّر مصير عشائر المخلوقات الحيّة، علينا أن نتعرّف على تأثير العوامل المختلفة
على العشيرة- العوامل التي تتعلّق بالبيئة اللاأحيائية والأحيائية والعوامل التي
تتعلّق بالصفات الوراثية للأفراد في العشيرة.
التعرّف على جميع
هذه العوامل فقط من شأنه أن يمكّن تطوير توجّه منظوماتي شامل تجاه البيئة، وفهم
مصطلح "المنظومة البيئية" بعمق وتذويت المكانة الخاصّة التي يتمتّع بها
الإنسان في المنظومة البيئية. من جهة، نحن جزء من مجمل المخلوقات في الطبيعة- حلقة
واحدة في الشبكة الغذائية، ومن جهة أخرى، الأفضلية التكنولوجية تكسبنا القوّة على
التأثير تأثيرًا ملحوظًا على الحلقات الأخرى. هذه المكانة المزدوجة يحمّلنا، نحن
البشر، مسؤولية كبرى، لأنّ أعمالنا تؤثّر على البيئة في أيّامنا وسوف تؤثّر على
البيئة وعلى المجتمع البشري في المستقبل أيضًا.

الأهداف (في مجالَي المضمون والمهارات)
1.
أن يميّز الطلاّب
بين العوامل الأحيائية في البيئة وبين العوامل اللأحيائية، ويصفوا التأثيرات
المتبادلة بينها.
2.
أن يتعرّف
الطلاّب على مستويات التغذية المختلفة، ويصنّفوا المخلوقات إلى منتِجات (ذاتية
التغذية) وإلى مستهلكات (غير ذاتية التغذية)، ويصنّفوا المستهلكات إلى نباتيات
ومفترِسات ومفترِسات عليا ومحلِّلات.
3.
أن يفهم الطلاّب
ما هي السلسلة الغذائية وما هي الشبكة الغذائية.
4.
أن يفهم الطلاّب
أشكال تمثيل ( عرض ) السلاسل الغذائية والشبكات الغذائية. أن يفهم الطلاّب دلالة
اتّجاه الأسهم في هذه التمثيلات ( العروض ).
5.
أن يشخّص الطلاّب
حيوانات نباتية ومفترسة في جولات في البيئة. أن يركّب الطلاّب سلاسل غذائية وشبكات
غذائية للمخلوقات التي في بيئتهم.
6.
أن يجيد الطلاّب
تحليل السلاسل الغذائية والشبكات الغذائية ويكون باستطاعتهم تفسير لماذا المسّ
بإحدى الحلقات، يؤثّر على الحلقات الأخرى في السلسلة أو في الشبكة الغذائية.
7.
أن يصف الطلاّب،
من خلال أمثلة، العلاقات المتبادلة من الأنواع: مفترِس- مفترَس، تكافل، تطفّل،
تنافس، التي تقيمها المخلوقات الحيّة فيما بينها، ويفسّروا دلالة هذه العلاقات
المتبادلة بالنسبة للمشاركين فيها.
8.
أن يُجري الطلاّب
تجربة تفحص العلاقة بين كمية الموارد وبين كثافة النباتات.
9.
أن يتمكّن
الطلاّب من رسم سلسلة غذائية أو شبكة غذائية من وصف كلامي لبيئة حياتية.
خارطة مصطلحات: المنظومة البيئية والعوامل البيئية والعلاقات المتبادلة
بينها


الوحدة الأولى في
موضوع علم البيئة (للصفّ السابع) تتناول البيئة ومركِّباتها. توجد في البيئة
مركِّبات أحيائية تشمل جميع المخلوقات التي تعيش في البيئة: الحيوانات والإنسان
والنباتات والفطريات والبكتيريا وبقية المخلوقات وحيدة الخلية. توجد في البيئة
أيضًا مركِّبات لاأحيائية تشمل الموادّ: الصخور والأراضي والماء والهواء؛ الطاقة:
الحرارة والضوء؛ القوى: الرياح وجريان الماء وغيرها.
توجد بين
المركِّبات البيئية الأحيائية واللاأحيائية علاقات متبادلة. كما وتوجد علاقات
متبادلة بين المركِّبات الأحيائية المختلفة في البيئة.
لنأخذ حرش الكرمل
مثالاً. تنشر العصافير بذور الشجيرات ذات الثمار العصيرية: تتغذّى من الثمار
العصيرية وتنثر البذور بعيدًا عن النبتة الأمّ. تنطلق البذور مع إفرازات العصافير،
التي تُستعمل سمادًا وتساعد البذور على النَّبت والنموّ. تتغذّى الكثير من الحشرات
على الرحيق وحبيبات اللقاح الموجودة في الأزهار. أثناء الأكل، يكتسي جسمها بحبيبات
اللقاح، وبهذه الطريقة تنقل هذه الحبيبات من زهرة إلى أخرى، وتلقّح الأزهار وتتيح
نموّ الثمرة والبذور التي بداخلها. في الفصل الذي أمامكم سنتناول أمثلة مختلفة
لمثل هذه العلاقات المتبادلة.
1.
علاقات تغذية:
المنتِجات والمستهلِكات والمحلِّلات
النباتات- منتِجة للغذاء
جميع المخلوقات الحيّة
التي تعيش في المحيط الحيوي على الكرة الأرضية تحتاج إلى الغذاء لكي تعيش. يحوي
الغذاء الموادّ والطاقة التي تحتاجها المخلوقات الحيّة للنموّ والتطوّر والحركة
والتكاثر والقيام بالأعمال الحياتية.
تستوعب الحيوانات غذاءها
من البيئة. لا تستطيع الحيوانات إنتاج الموادّ الغذائية التي يحتاجها جسمها
بنفسها. النباتات فقط (وبضمنها الطحالب وكذلك بعض البكتيريا التي تقوم بالتركيب
الضوئي أو التركيب الكيميائي) تستطيع إنتاج الغذاء. تتعلّق الحيوانات بالنباتات
لعيشها. تشكّل الأنواع المختلفة من النباتات والحيوانات في المنظومة البيئية غذاءً
لبعضها البعض. هذه العلاقات القائمة بين المخلوقات الآكلة والمخلوقات المأكولة
يمكن وصفها بواسطة سلسلة غذائية أو شبكة غذائية. انتقال الموادّ والطاقة من مخلوق
إلى آخر على طول السلسلة الغذائية ممكن الحصول، لأنّ أجسام جميع المخلوقات الحيّة
مبنيّة من نفس الموادّ العضوية: السكّريات والزلاليات والدهنيات وموادّ عضوية
أخرى.
النباتات موجودة في قاعدة
جميع السلاسل الغذائية في الطبيعة، لأنّها الوحيدة التي تستطيع إنتاج موادّ عضوية
من موادّ غير عضوية. تمتلك النباتات قدرة خاصّة على استيعاب الطاقة الشمسية
واستغلالها في عملية التركيب الضوئي من أجل بناء مادّة عضوية (السكّر). أكسبتها
هذه القدرة اسم منتِجة أو ذاتية التغذية. المخلوق ذاتي التغذية هو
مخلوق حيّ بإمكانه إنتاج لنفسه المركَّبات العضوية التي يحتاجها لعيشه ونموّه من
موادّ غير عضوية.
النباتات هي المنتِجة
الأساسية في البيئات الحياتية البرّية (اليابسية)، والطحالب هي المنتِجة الأساسية
في البيئات الحياتية البحرية.
المخلوقات النباتية-
المستهلِكات الأوّلية
الحيوانات لا تستطيع
إنتاج مادّة عضوية من مادّة غير عضوية، ولذلك يتوجّب عليها استغلال المادّة
العضوية- الغذاء. تستهلك الحيوانات الموادّ العضوية التي أنتجتها المنتِجات، ولذلك
تُسمّى مستهلِكات أو غير ذاتية التغذية. المخلوق غير ذاتي التغذية
هو مخلوق يجب عليه استهلاك الغذاء من مصدر خارجي.
المستهلِكات الأوّلية هي
حيوانات نباتية تتغذّى على النباتات مباشرةً. في مجموعة النباتيات نجد
حيوانات تعيش على اليابسة وحيوانات بحرية تتبع لمجموعات مختلفة.
أمثلة لحيوانات نباتية:
آكلة العشب مثل: الخرفان والأبقار والخيل والغزلان؛ آكلة الثمار مثل: الخفافيش
والعصافير والقردة؛ آكلة البذور مثل: النمل والفئران؛ حيوانات تتغذّى من الرحيق
ومن لقاح الأزهار مثل: النحل والفراش. يمكن أن نجد في الماء أنواعًا من السرطانات
والرخويات والأسماك التي تتغذّى من النباتات المائية والطحالب.
المفترِسات- المستهلِكات
الثانوية
المفترِسات هي جميع
الحيوانات التي تتغذّى من حيوانات أخرى. يمكن تصنيف المفترِسات إلى مستهلِكات
ثانوية وثالثية ومفترِسات عليا. المستهلكات الثانوية هي حيوانات تتغذّى مباشرةً
من آكلة العشب؛ المستهلكات الثالثية تتغذّى من حيوانات مفترِسة؛ المفترِسات
العليا هي المخلوقات الموجودة في أقصى السلسلة الغذائية، أي لا يوجد أيّ مخلوق
يمكنه افتراسها بعد بلوغها.
تشمل المفترِسات تنوّعًا
هائلاً من الحيوانات، من جميع الفئات الموجودة تقريبًا: عناكب وأمّ أربع وأربعين
وحشرات مثل: حشرة أبو العيد (أمّ علي) وفرس النبي؛ أسماك مثل: السلّور والچمبوزيا
والقرش؛ برمائيات مثل: الضفدع والعلجوم؛ طيور مثل: الذعرة واللقلق والباز والعقاب؛
ثدييات مثل: الأسد والنمس وخفّاش الحشرات وكثيرة غيرها.
من بين المفترِسات توجد
حيوانات تُفترَس من قِبل مفترِسات أخرى. هكذا مثلاً فرس النبي هو مفترِس، لكنّه
يُفترَس من قِبل الحرباء أو السحلية، وهذه تُفترَس من قِبل الباز أو الثعلب.
العنكبوت يفترس النمل وحيوانات صغيرة أخرى، لكنّه يمكن أن يُفترَس من قِبل
الحرذون.
المحلِّلات- تُعيد تدوير
الموادّ
تتواجد مجموعة المحلِّلات
إلى جانب الحلقات المختلفة في السلسلة الغذائية. تنشط المحلِّلات في نفس الوقت
التي تكون فيه الحلقات الأخرى نشطة في السلسلة الغذائية، وتشمل في الأساس
البكتيريا والفطريات. تتغذّى المحلِّلات من مخلوقات ليست حيّة- من بقايا جسم
الحيوانات والنباتات التي ماتت، ومن إفرازات الحيوانات. معظم المحلِّلات تحلِّل
غذاءها خارج جسمها: تُفرِز إلى البيئة إنزيمات تحلّل الموادّ العضوية الموجودة
فيها. كمّية قليلة من نواتج التحليل- جزيئات عضوية صغيرة- تُمتصّ في جسم
المحلَِّلات وتشكّل غذاءً لها. نواتج تحليل أخرى تبقى في البيئة (موادّ عضوية
بسيطة وموادّ غير عضوية كثاني أكسيد الكربون (أملاح معدنية). نواتج التحليل غير
العضوية التي تبقى في البيئة تُستوعَب من قِبل النباتات وتستعملها النباتات لإنتاج
الموادّ العضوية. من هنا نرى أنّ للمحلِّلات أهمّية كبرى لوجود الحياة، لأنّها
تتيح إعادة تدوير الموادّ المختلفة في الطبيعة. لولا وجود المحلِّلات لتآكلت موارد
طبيعية مختلفة: ستكون التربة أفقر بالأملاح المعدنية، ومياه الوديان والبحيرات
والبحار ستكون أقلّ غنًى بالموادّ الغذائية.
معلومات عن
عمليات التحليل في التربة موجودة في الفصل دورة الموادّ في الطبيعة، الذي
في موقع رمات هنديڤ. عنوانه: http://ramat-hanadiv.cet.ac.il/highschool/recycle/recycle1.asp
2.
تمثيل علاقات
التغذية: السلاسل الغذائية والشبكة الغذائية
السلاسل الغذائية
في المنظومات البيئية
التي على الكرة الأرضية في البحر وفي اليابسة وتحت سطح البحر أيضًا، يمكن إيجاد
أنواع مختلفة من الحيوانات والنباتات التي تعيش معًا وتتعلّق بعضها ببعض. يشكّل
الكثير منها غذاءً لبعضها البعض. هذه العلاقات بين المخلوقات الآكلة والمخلوقات
المأكولة هي جزء من "علاقات المفترِس- المفترَس". المفترِسات
والمفترَسات تكوّن السلاسل الغذائية.
المصطلح سلسلة غذائية
يرمز إلى حلقات مرتبطة ببعضها البعض. وبالفعل، في السلسلة الغذائية الموادّ التي
تبني جسم مخلوق حيّ معيّن والطاقة الكامنة فيه، تنتقل على شكل غذاء إلى مخلوق حيّ
آخر، ومن هناك تنتقل إلى المخلوق التالي، وهكذا دواليك، حلقة وراء أخرى. تعرض
السلسلة الغذائية انتقال الغذاء على شكل مصدر للموادّ والطاقة، في قسم محدَّد من
المنظومة البيئية- بين المخلوقات المشمولة في تلك السلسلة الغذائية.
من المعتاد كتابة أسماء
المخلوقات التي تشارك في السلسلة الغذائية وإضافة أسهم بينها. ترمز الأسهم إلى
انتقالات الموادّ والطاقة بين المنتِجات والمستهلِكات، وتشير إلى الحلقة التي
ينتقل إليها الغذاء والطاقة (من المفترَس إلى المفترِس).

أمثلة لسلاسل
غذائية :

الشبكة الغذائية
في الطبيعة، معظم
المخلوقات الحيّة تتبع إلى أكثر من سلسلة غذائية واحدة. جميعها تقريبًا تأكل أغذية
من مصادر مختلفة، والكثير منها تؤكل أو تُفترَس من قِبل مخلوقات متنوّعة. سلاسل
غذائية في نفس البيئة الحياتية متداخلة ببعضها البعض وتكون شبكة غذائية .هذه
الشبكة من السلاسل الغذائية التي تتعلّق ببعضها البعض تسمّى شبكة غذائية.
من المهمّ هنا أيضًا الحرص على الاتّجاه الصحيح للأسهم (من المفترَس إلى
المفترِس)، حسب اتّجاه انتقال الموادّ والطاقة في الشبكة الغذائية.
إذًا، الشبكة الغذائية هي
وصف مجرّد لحالة يوجد فيها مخلوق حيّ معيّن أكثر من مصدر غذائي واحد، وهو نفسه
يشكّل غذاءً لمخلوقات أخرى. في قاعدة الشبكة الغذائية تتواجد النباتات وفي طرفها
تتواجد المفترِسات العليا.
مثال لشبكة غذائية:
من المهمّ التنويه إلى
أنّ الشبكة الغذائية تشمل تمثيلاً لعلاقات متبادلة من نوع تنافس على مصادر
الغذاء بين المخلوقات الحيّة. يمكن أن يكون التنافس بين مخلوقات حيّة من نفس النوع
(تنافس داخل النوع) أو بين مخلوقات حيّة من أنواع مختلفة (تنافس بين الأنواع).
يمكن أن يؤدّي التنافس إلى تقليص عشيرة النوع الذي قدرته على البقاء هي الأضعف على
حساب ازدياد عشيرة النوع الذي قدرته على البقاء هي الأقوى أو حتّى أن تؤدّي إلى
اختفاء الأنواع التي قدرتها على البقاء هي الأضعف، والتي لا يمكنها الصمود في
التنافس.
3.
أنواع العلاقات المتبادلة بين المخلوقات الحيّة: علاقات افتراس، تكافل،
تطفّل، تنافس
توجد في المنظومة
البيئية علاقات متبادلة مختلفة بين المركِّبات الأحيائية، بين المخلوقات الحيّة. تؤثّر
هذه العلاقات المتبادلة تأثيرًا ملحوظًا على تنوّع الأنواع في المنظومة البيئية.
أمامكم العلاقات المتبادلة الأساسية.
علاقات الافتراس
علاقات المفترِس-
المفترَس هي نوع منتشر جدًّا من العلاقات المتبادلة في المنظومة البيئية. مصدر
غذاء جميع الحيوانات هو مخلوقات أخرى. على سبيل المثال، الغزال يتغذّى من
النباتات، والثعلب يفترس حيوانات أخرى صغيرة. بسبب علاقات التغذية، تتعلّق المخلوقات
الحيّة ببعضها البعض من أجل بقائها وعيشها. بقاء أو انقراض حيوان معيّن أو نبتة
معيّنة يمكنه أن يؤثّر على بقاء حيوان آخر [هذه علاقات من نوع (+ -)، التي يجني
فيها أحد الشريكين فائدة، بينما يتضرّر الآخر]. وُصفت العلاقات المتبادلة من نوع
الافتراس بتوسّع في البنود السابقة، التي تتناول السلسلة الغذائية والشبكة
الغذائية، اللتين تعرضان كيف تشكّل مخلوقات مختلفة مصدرًا غذائيًا لمخلوقات أخرى.
التكافل
إحدى العلاقات الهامّة
بين المخلوقات الحيّة هي علاقات التعاون بين الأنواع المختلفة من المخلوقات
الحيّة. تسمّى هذه العلاقات تكافلاً. في هذا النوع من العلاقات تزوّد
المخلوقات الحيّة لبعضها البعض الاحتياجات المختلفة اللازمة لعيشها وبقائها
كالغذاء والماء والحماية والتلقيح ونشر الثمار والبذور وغير ذلك. جميع المخلوقات
التي تشارك في هذه العلاقات تجني فائدة منها- لا يلحق ضرر بأيّ من المخلوقات!
[لهذا السبب يرمزون إلى مثل هذه العلاقات بعلاقات (+ +)، التي يجني جميع الشركاء
فيها فائدة]. تتواجد علاقات التكافل بين أنواع مختلفة من النباتات، وبين أنواع
مختلفة من الحيوانات، وحتّى بين النباتات والحيوانات. هناك حالات تكون فيها الشراكة
قويّة إلى حدّ بإمكان الشركاء العيش معًا فقط، ولا يمكن لأحد منهم العيش بمفرده.
أمثلة لعلاقات تكافل:
أ. تلقيح الأزهار من قِبل
الملقِّحات؛ ب. التكافل الذي يعتمد على التنظيف- أنواع معيّنة من الحيوانات تخصّصت
في إخلاء الطفيليات أو التخلّص من الخلايا الميّتة. على سبيل المثال، سمكة النظافة
أو سرطان النظافة اللذان ينظّفان الأسماك الكبيرة أو عصافير النظافة التي تنظّف
وحيد القرن. يستفيد الطرفان من هذه العملية: تحافظ على صحّة الحيوانات التي
تُنظَّف، وتوفّر غذاءً للمخلوقات التي تقوم بالتنظيف؛ ج. الأشنات هي مخلوق مركِّب
من طحلب وفطر بينهما علاقات وثيقة. الطحلب يُنتِج الغذاء في عملية التركيب الضوئي.
بينما الفطر يستوعب بواسطة خيوطه الماء والأملاح المعدنية ويوفّر للطحلب حياة في
بيئة رطبة وغنية بالأملاح المعدنية.
التطفّل
تُعرَّف العلاقات
المتبادلة من نوع التطفّل كحياة مشتركة لمخلوقات من أنواع مختلفة، أحدها
يجني فائدة من هذه العلاقات- الطفيلي، والآخر يتضرّر- الحاضن [لهذا
السبب يرمزون إليها كعلاقات (+ -)]. الطفيلي يعيش في جسم الحاضن أو ملاصقًا لجسمه،
ويحصل منه على الغذاء أو الموادّ الضرورية الأخرى. من الواضح أنّ الطفيلي لا يمكنه
البقاء والعيش بدون الحاضن. في معظم الحالات يسبّب الطفيلي ضررًا للحاضن وفي بعض
الأحيان يؤدّي إلى موته.
أمثلة للتطفّل: أ. نبتة
حشيشة الدينار لا يمكنها إنتاج الغذاء بنفسها. بخلاف النباتات الخضراء، تفتقر
حشيشة الدينار إلى الكلوروفيل الذي يمكّن استيعاب الضوء، وهي لا تقوم بالتركيب
الضوئي. كما تفتقر حشيشة الدينار إلى الجذور، ولذلك لا يمكنها استيعاب الماء
والأملاح المعدنية من التربة. تتطفّل حشيشة الدينار على نبتة أخرى وترتبط سيقانها
الدقيقة والصفراء بأغصان النبتة الأخرى. بواسطة أعضاء الامتصاص الخاصّة التي لديها
تمتصّ من النبتة الحاضنة الموادّ الغذائية والماء الذي تحتاجه لعيشها وبقائها؛ ب.
القملة هي مثال لطفيلي عند الإنسان، وهناك فطريات معيّنة تتطفّل على نباتات معيّنة
وحيوانات أخرى وحتّى على الإنسان.
التنافس
على الأغلب، كمّية
الموارد البيئية محدودة، ولذلك تتنافس المخلوقات التي تعيش في نفس البيئة على
الموارد المختلفة كالغذاء والماء والأوكسجين أو الضوء. يحدث التنافس بين أفراد من
نفس النوع التي تعيش في نفس العشيرة (تنافس داخل النوع). يحدث التنافس أيضًا بين
مخلوقات من أنواع مختلفة التي تعيش في نفس البيئة وتستهلك موارد متشابهة (تنافس
بين الأنواع).
يحدث التنافس بين
الحيوانات وبين النباتات وكذلك بين الإنسان ومخلوقات مختلفة.
الشركاء المتنافسون في
علاقات التنافس يتضرّرون [لهذا السبب يرمزون إليها بعلاقات (- -)]. يمكن أن يؤدّي
التنافس إلى الإضرار بالعشيرة أو بأنواع المخلوقات التي تعيش في البيئة، وحتّى
يمكن أن تؤدّي إلى انقراضها، لكن في معظم الحالات يتكوّن اتّزان، وتكون عشيرة
النوع الأقوى في التنافس أكبر من عشيرة النوع الضعيف. أحيانًا يؤدّي التنافس
بالأنواع المتنافسة إلى السكن في كوّات بيئية مختلفة في نفس البيئة الحياتية،
وبذلك يتوقّف التنافس بينها. تختلف الكوّات البيئية فيما بينها في عدد من الشروط
البيئية (على سبيل المثال: منطقة ظلّ ومنطقة معرّضة للشمس)، أو في الزمن (على سبيل
المثال: نشاط في الليل ونشاط في النهار)، أو في الحيّز (على سبيل المثال: الحياة
في أعماق مختلفة في الماء، تناول غذاء مصدره من نباتات مختلفة تنمو في نفس
المكان).
ملاحظة: هناك أنواع أخرى
من العلاقات المتبادلة لا يشملها المنهاج التعليمي في المدارس الإعدادية، على سبيل
المثال:
التعايش- أحد الشريكين يجني فائدة، والآخر لا يجني فائدة ولا يلحقه ضرر (+ 0). على سبيل المثال: نبتة الظلّ التي تتمتّع بتقليص أشعّة الشمس، عندما
تنمو تحت نبتة تحتاج إلى كمّية كبيرة من الضوء.
الارتباط السلبي- علاقات متبادلة لا يجني فيها أحد الشريكين فائدة ولا يلحقه ضرر، لكنّه
يسبّب إعاقة للآخر (- 0). على سبيل المثال:
أشجار الصنوبر وبادرات نباتات أخرى. أشجار الصنوبر لا تتأثّر بوجود البادرات على
الأرض التي تحتها، لكنّ التظليل وتقليص كمّية الضوء (وربّما أيضًا الموادّ التي
تنطلق من أوراق الصنوبر الإبرية التي تساقطت على الأرض) تؤدّي إلى إعاقة نبت
البادرات.
![]() |
أ. وصف عملية
التدريس
الاعتبارات: هذا الفصل هامّ للغاية من أجل فهم المنظومة البيئية. يعتبر فهم العلاقات
البيئية بين المخلوقات الحيّة هامًّا لفهم وفرة وانتشار تنوّع الأنواع في البيئات
الحياتية المختلفة. يشكّل هذا الفصل أساسًا لفهم العمليات البسيطة والمعقّدة في
الطبيعة، التي لا يمكن مشاهدتها في "جولة" عادية في الغابة أو في شاطئ
البحر أو في بيئة حياتية أخرى.
فهم المنظومة البيئية
والعلاقات المتبادلة التي فيها، يتطلّب إدراكًا منظوماتيًا. تبيّن الأبحاث أنّ
الطلاّب يجدون صعوبة في فهم العلاقات بين المركِّبات المختلفة في المنظومة
البيئية. لفهم المنظومة البيئية، يجب التطرّق إلى العلاقات المجرّدة بين
المركِّبات، التي لا يراها الطلاّب والتي تنبع من الدمج بين العلاقات المتبادلة
المختلفة. نتحدّث هنا عن تفكير افتراضي ومجرّد.
من الجدير البدء في تدريس
الموضوع بمراجعة ما سبق تعلّمه في علم البيئة في الصفّ السابع، والتأكّد من أنّ
الطلاّب يعرفون المصطلحات: محيط حيوي، منظومة بيئية، مركِّبات لاأحيائية ومركِّبات
أحيائية.
نوصي بإعادة إجراء الجولة
التي افتتحت الموضوع في الصفّ السابع، لكن هذه المرّة يجب التشديد على المركِّبات
الأحيائية وعلى العلاقات المتبادلة بينها. من المهمّ تحضير الجولة مسبقًا ورصد
العلاقات المتبادلة في منطقة الجولة، التي يمكن عرضها أمام الطلاّب. على سبيل
المثال: أ. الأزهار في البيئة- الحشرات تتغذّى من رحيق ولقاح الأزهار؛ ب. الثمار
العصيرية- ثمار تتغذّى عليها الحيوانات، خاصّةً العصافير؛ ج. الأعشاب الحولية-
التي تشكّل أوراقها وسيقانها غذاءً لمخلوقات كثيرة آكلة للأعشاب؛ د. النباتات
المتسلّقة- التي تستند إلى نباتات أخرى وبذلك تتعرّض للضوء؛ ه. ثمار الأكل- التي
تشكّل غذاءً للإنسان.
يجب إجمال الجولة برسم
السلاسل الغذائية والشبكة الغذائية التي تمّت مشاهدتها في المنطقة.
نوصي بجمع مقالات لها صلة
بالموضوع من الصحف ووسائل الإعلام السمعية والبصرية، وتحليلها في الصفّ. للإحاطة
بعدد أكبر من الأمثلة، يمكن العمل في مجموعات في الصفّ، بحيث تحلّل كلّ مجموعة
مقالاً مغايرًا، وتعرضه أمام الصفّ.
في نهاية العملية، يمكن
تشخيص المميّزات المشتركة لحالات مختلفة، وصياغة تعميمات بالنسبة للعلاقات
المتبادلة المختلفة.

אין תגובות:
הוסף רשומת תגובה